الشهيد الأول

214

ذكرى الشيعة في أحكام الشريعة

وبقولهم تشهد رواية معاوية بن عمار الصحيحة عن أبي عبد الله عليه السلام : ( إذا فرغت قبل ان ينجلي فأعد ) ( 1 ) . فان ظاهر الامر الوجوب . ولأن العلة في الصلاة الواجبة دائم فيدوم المعلول . وذهب معظم الأصحاب إلى استحباب الإعادة ( 2 ) لقضية الأصل النافية للوجوب ، وعدم اقتضاء الامر التكرار ، وصدق الامتثال ، وللجمع بين هذه الرواية وصحيحة محمد بن مسلم وزرارة عن الباقر عليه السلام : ( فإن فرغت قبل أن ينجلي فاقعد وادع الله حتى ينجلي ) ( 3 ) فان هذا صريح في جواز ترك الصلاة ، فيحمل الأول على الندب حتى تتوافق الاخبار . فان قلت قوله : ( فاقعد وادع ) صيغتا أمر ، وأقل أحوال الأمر الاستحباب ، واستحباب الصلاة ينافي استحباب غيرها مما ينافيها ، فلا يتحقق الجمع بين الخبرين . قلت : قد يكون الامر للإباحة ، كقوله تعالى : ( فإذا حللتم فاصطادوا ) ( 4 ) إلا أنه يبعد حمله هنا على الإباحة ، لان الدعاء لا يكون إلا راجح الفعل ، بل الحق انه للاستحباب ، ولا ينافي استحباب الصلاة ، فان الاستحباب يدخل فيه التخيير كما يدخل في الواجب ، فكأنه مخير بين الصلاة وبين الدعاء ، وأيهما فعل كان مستحبا . فائدة : قوله : ( حتى ينجلي ) يمكن كون ( حتى ) فيه لانتهاء الغاية ، فلا دلالة

--> ( 1 ) التهذيب 3 : 156 ح 334 . ( 2 ) راجع : المبسوط 1 : 173 ، المهذب 1 : 125 ، الوسيلة : 112 . ( 3 ) الكافي 3 : 463 ح 2 ، التهذيب 3 : 156 ح 335 . ( 4 ) سورة المائدة : 2 .